مجموعة مؤلفين

173

نهج البلاغة ، نبراس السياسة ومنهل التربية

تستمع بالحق ، ولا تسعد نفس تتخبط في ظلمات الباطل . « فاترك في أيديهم ما خافوك عليه . واهرب منهم بما خفتهم عليه . . . لا يؤنسنك إلا الحق ولا يوحشنك إلا الباطل » ( 1 ) فميزان الانس هو الحق ولو في الغربة والوحدة ، والباطل وحشة في الأوطان . « أيها الناس لا تستوحشوا في طريق الهدى لقلة أهله » ( 2 ) فإن الناس قد اجتمعوا على مائدة شبعهال قصير وجوعها طويل » وقد فاتهم ما يخبى ء لهم الدهر من ثأر وانتقام إذ : « يوم العدل على الظالم أشدّ من يوم الجور على المظلوم » ( 3 ) « فوالذي لا اله إلا هو إني لعلى جادّة الحق ، وإنهم لعلى مزلة الباطل » ( 4 ) فلم يجد بدا من الاحتفاظ بمحور الحق في مدلهمات الظلم كيلا ينفصل قطب البشرية عن رحاها . « أقمت لكم على سنن الحق في جواد المضلّة ، حيث تلتقون ولا دليل ، وتحتفرون ولا تميهون » ( 5 ) ولم يترك الباطل للحق مجالا ، فقد ضيق عليه الخناق متحفزا لا لتهامه ، ودار الحق حول نفسه يرتئي بين الصول بيد جدّاء والصبر على طغية عمياء مسترسلا في تفكير عميق فلم يسعه إلا أن يصول : « ولقد ضربت أنف هذا الأمر وعينه ، وقلبت ظهره وبطنه ، فلم أر لي فيه إلا القتال أو الكفر » ( 6 ) لقد بلغ السيل الزبى . وأخذت على الحق مسالكه فلم يبق سوى حد السيف شافيا . استشهاد الحق والعدالة « ألا وإن الشيطان قد ذمّر حزبه واستجلب جلبه ليعود الجور إلى أوطانه ، ويرجع الباطل إلى نصابه » ( 7 )

--> ( 1 ) - كلام - 130 - ( 2 ) - كلام - 201 - ( 3 ) - حكم - 341 - ( 4 ) - كلام - 197 - ( 5 ) - خطبة - 4 - ( 6 ) - كلام - 43 - ( 7 ) - خطبة - 22 -